ابن المقفع
112
آثار ابن المقفع
في المنزل وذهب فنام لا يعقل . وجاءت امرأة الحجام تعلمها أن الرجل قد أطال الجلوس ، فقالت لها : أنظري إلى ما أنا فيه بسببه ، فإن شئت وأحسنت إليّ وحللتني وربطتك مكاني حتى أنطلق فأعتذر إليه وأعجل العودة . فأجابتها امرأة الحجام إلى ذلك وحلتها وانطلقت إلى الرجل وأوثقت هي نفسها مكانها . فاستيقظ الإسكاف قبل أن تعود زوجته ، فناداها باسمها فلم تجبه امرأة الحجام وخافت من الفضيحة أن ينكر صوتها . ثم دعاها ثانية فلم تجبه ، فامتلأ غيظا وحنقا وقام نحوها بالشفرة « 1 » فجدع « 2 » أنفها وقال : خذي هذا فأتحفي به صديقك ، وهو لا يشك في أنها امرأته . ثم جاءت امرأة الإسكاف فرأت صنع زوجها بامرأة الحجام فساءها ذلك وأكبرته « 3 » وحلت وثاقها . فانطلقت إلى منزلها مجدوعة الأنف ، وكل ذلك بعين الناسك وسمعه . ثم إن امرأة الإسكاف جعلت تبتهل وتدعو على زوجها الذي ظلمها وتقول : اللهم إن كان زوجي قد ظلمني فأعد عليّ أنفي صحيحا . ثم رفعت صوتها ونادت زوجها : أيها الفاجر الظالم قم فانظر كيف صنعك بي وصنع اللّه بي ، كيف رحمني ورد أنفي صحيحا كما كان . فقام وأوقد المصباح ونظر فإذا أنف زوجته صحيح فاستغفر إليها وتاب عن ذنبه واستغفر إلى ربه . وأما امرأة الحجام فإنها لما وصلت إلى منزلها تفكرت في طلب العذر عند زوجها وأهلها في جدع أنفها ورفع الالتباس . فلما كان عند السحر استيقظ الحجام فقال لامرأته : - هاتي أدواتي « 4 » كلها فإني أريد المضي إلى بعض الأشراف . فأتته بالموسى . فقال لها : هاتي الأدوات جميعها فلم تأته إلا بالموسى . فغضب
--> ( 1 ) الشفرة : السكين . ( 2 ) جدع : قطع . ( 3 ) أكبرته : عدته أمرا كبيرا . ( 4 ) أدواتي : آلات صناعتي .